ترى الدكتورة سنية فيصل الحسيني في هذا المقال أن الاستراتيجية الإسرائيلية انتقلت من مواجهة الدول العربية المحيطة إلى استهداف ما يُعرف بمحور المقاومة، عبر سياسات متعددة تجمع بين الضغط العسكري والسياسي والأمني. وتطرح الكاتبة رؤية تعتبر أن إسرائيل لا تسعى فقط إلى إدارة الصراع، بل تعمل على إعادة تشكيل البيئة الإقليمية بما يضمن استمرار تفوقها الاستراتيجي.
يناقش موقع ميدل إيست مونيتور هذا الطرح في إطار تحليل التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ويشير إلى أن التحركات الإسرائيلية الحالية ترتبط بسياق ممتد منذ عقود، يتجاوز المواجهات العسكرية المباشرة إلى إعادة صياغة موازين القوى والعلاقات الإقليمية.
تحولات الاستراتيجية الإسرائيلية في الشرق الأوسط
توضح الكاتبة أن إسرائيل لم تعتمد في الماضي على السيطرة العسكرية التقليدية وحدها، بل وسّعت أدواتها لاحقاً عبر التطبيع السياسي والاختراق الاقتصادي والأمني. وتضيف أن تلك السياسات ساعدت على فصل عدد من الملفات العربية عن القضية الفلسطينية وتحويلها إلى مسارات مستقلة.
وترى أن العلاقات التي نشأت مع دول عربية مختلفة، إلى جانب اتفاقيات السلام والتطبيع، أخرجت عدداً من دول المواجهة من دائرة الصراع المباشر، وهو ما وفر لإسرائيل مساحة أوسع لإعادة توجيه أولوياتها نحو خصوم آخرين.
غزة وإيران ولبنان في قلب الحسابات الأمنية
تؤكد الكاتبة أن إسرائيل تتعامل مع إيران وغزة ولبنان باعتبارها الجبهات المتبقية التي يمكن أن تمثل تحدياً مستقبلياً لنفوذها الإقليمي. وتشير إلى أن الضغوط المفروضة على إيران لا ترتبط فقط ببرنامجها النووي، بل تمتد إلى الحد من تأثيرها الإقليمي وشبكات تحالفاتها في المنطقة.
وفي غزة، ترى الكاتبة أن إسرائيل تحاول إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني داخل القطاع عبر الإبقاء على ترتيبات أمنية تمنع عودة أي قوة مسلحة تمتلك نفوذاً مستقلاً. كما تربط هذه السياسة بتأخير الإعمار والتحكم في شكل الإدارة المستقبلية للقطاع.
أما في لبنان، فتشير إلى أن الضغوط لا تستهدف إضعاف القدرات العسكرية لحزب الله فقط، بل تسعى أيضاً إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة اللبنانية والتوازنات الإقليمية.
سوريا وإعادة تشكيل المشهد الإقليمي
تصف الكاتبة المشهد السوري بأنه جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى منع ظهور جبهة شمالية جديدة مرتبطة بإيران أو حلفائها. وترى أن إسرائيل تنظر إلى سوريا باعتبارها ساحة مفتوحة لإعادة ترتيب معادلات القوة، بما يحافظ على واقع أمني يخدم مصالحها.
وتختتم المقال بالتأكيد على أن إسرائيل تواصل اتباع نهج يقوم على تفكيك الجبهات وعزلها عن بعضها بعضاً، بهدف منع تشكل قوة إقليمية متماسكة قادرة على تحدي نفوذها. وتعتقد الكاتبة أن وضوح هذه الأهداف قد يدفع في المقابل إلى ظهور أطر إقليمية جديدة تسعى إلى بناء توازنات مختلفة تعزز الأمن والاستقرار والمصالح المشتركة في المنطقة.
https://www.middleeastmonitor.com/20260522-israel-from-neutralizing-the-frontline-states-to-neutralizing-the-axis-of-resistance/

